السيد كمال الحيدري

298

المعاد روية قرآنية

يلحق الإنسان في تخلّصه من تقصيره في طاعة الله تعالى ، كالعقبة التي تجهده صعودها وقطعها ؛ قال الله تعالى : فَلَا اقْتَحَمَ الْعَقَبَةَ * وَمَا أَدْرَاكَ مَا الْعَقَبَةُ * فَكُّ رَقَبَةٍ ( البلد : 13 11 ) ، فسمّى سبحانه الأعمال التي كلّفها العبد عقبات تشبيهاً بالعقبات والجبال ، لما يلحق الإنسان في أدائها من المشاقّ ، كما يلحقه في صعود العقبات وقطعها . . . » « 1 » . فمن كلام الصدوق يظهر أنّ عدد المواقف بعدد التكاليف الإلهيّة ، من أوامر ونواهٍ ، وكلّ واحدة منها لها اسم خاصّ ، فهناك موقف للصلاة ، وللصوم ، وللحجّ ، ولحقوق الأخوّة ، وللأموال . . . ، ومتى انتهى الإنسان إلى عقبة اسمها فرض من الفروض وكان قد قصّر في ذلك الفرض حُبس عندها وطُولب بحقّ الله تعالى . فإذا كان قد أدّى حقوق الفرائض يمرّ كالبرق الخاطف لأنّه لم يضيّع حقوق هذه الفرائض والتكاليف الإلهيّة ، ثمّ لا يزال يُدفع من عقبة إلى عقبة وهو على الصراط والنار تحيط به ، فإن سلم من جميعها انتهى إلى الجنّة والسعادة الأبديّة . أمّا لو حُبس على عقبة وطُولب بحقّ قصّر فيه ولم ينجه عمل صالح قدّمه ، ولا أدركته من الله تعالى رحمة ، ولا شفاعة من النبىّ صلى الله عليه وآله والأئمّة عليهم السلام فسوف تزلّ قدمه ويهوى إلى جهنّم . المستثنون من المواقف المرور على الصراط لعبور هذه المواقف أمرٌ حاصل لجميع البشر ، ولكن بعضاً كما ذكرنا يمرّ عليه كالبرق الخاطف ، وبعضاً بالحبو . . . ، لكنّ الروايات ذكرت استثناءً لفئة من البشر وهم الأنبياء ولا سيّما أُولى العزم

--> ( 1 ) شرح عقائد الصدوق ، مصدر سابق : ص 92 91 .